كتب: عبد الرحمن سيد

تتسارع تطورات المشهد السوداني على جبهتين متوازيتين، الأولى ميدانية يعلن فيها الجيش تحقيق مكاسب عسكرية واسعة ضد قوات الدعم السريع، والثانية حقوقية مع صدور تقرير جديد من منظمة العفو الدولية يتهم قوات الدعم السريع بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وأعمال تطهير عرقي خلال هجومها على مدينة الفاشر، في تطور يعكس تعقيدات الصراع المستمر منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

حصيلة العمليات العسكرية في السودان

وكشف الجيش السوداني، في بيان نشره اليوم الأربعاء، عن حصيلة العمليات العسكرية التي نفذتها القوات المسلحة والقوات المساندة لها خلال الفترة الممتدة من 15 يونيو 2026 وحتى تاريخه، مؤكداً تنفيذ عمليات في خمس ولايات أسفرت عن خسائر كبيرة في صفوف قوات الدعم السريع.

وبحسب بيان المتحدث باسم الجيش، فقد جرى تدمير نحو 224 عربة قتالية، إلى جانب الاستيلاء على 36 عربة أخرى، وإسقاط طائرة مسيّرة متطورة، فضلاً عن تدمير دبابتين وخمس شاحنات محملة بالعتاد العسكري وأربع ناقلات وقود، بالإضافة إلى تدمير مخزنين للذخيرة ومستودعين للوقود.

وشدد البيان على أن العمليات العسكرية ستتواصل حتى استكمال بسط الأمن والاستقرار في مختلف أنحاء السودان.

اتهامات العفو الدولية لقوات الدعم السريع

وعلى الجانب الحقوقي، وجهت منظمة العفو الدولية، الأربعاء، اتهامات مباشرة إلى قوات الدعم السريع بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وأعمال تطهير عرقي خلال حملتها العسكرية للسيطرة على مدينة الفاشر بين عامي 2024 و2025.

وأوضح تقرير المنظمة أن التحقيق استند إلى مقابلات أُجريت مع 247 شخصًا من الضحايا والشهود في ولاية شمال دارفور خلال الفترة الممتدة من مطلع عام 2024 وحتى أكتوبر2025.

وأشار التقرير إلى أن قوات الدعم السريع نفذت هجمات ممنهجة استهدفت تجمعات سكانية حول مدينة الفاشر كانت تؤوي أبناء قبيلة الزغاوة الإثنية في غرب دارفور، مؤكداً وقوع أعمال عنف واسعة النطاق ومتعمدة ضد الأطفال، شملت القتل والاختطاف والتجنيد القسري والاغتصاب.

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنييس كالامار، في بيان، إن ما حدث يمثل "وصمة عار في ضمير الإنسانية".

كما وثق التقرير قيام مقاتلي قوات الدعم السريع بإحراق منازل السكان بعد فترة طويلة من فرارهم، معتبراً أن هذه الممارسات توحي بوجود نية لجعل المناطق غير صالحة للسكن، وهو ما يتوافق، بحسب المنظمة، مع مفهوم التطهير العرقي.

وتناول التقرير كذلك الهجوم الأخير الذي شنته قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر خلال أكتوبر 2025، مشيراً إلى أن مئات الأشخاص أُعدموا، بينما تعرض آخرون للتعذيب أو الاعتقال أثناء محاولتهم الفرار.

وأضافت المنظمة أن الانتهاكات وقعت بصورة متكررة وعلى نطاق واسع، مرجحة أن المسؤولين الذين كانوا يشغلون مواقع السلطة كانوا على علم بما يجري، أو كان ينبغي أن يكونوا على علم به، إلا أنهم لم يتخذوا إجراءات لوقف الانتهاكات أو محاسبة المسؤولين عنها.

وأكدت منظمة العفو الدولية أنها تواصل تحقيقاتها بشأن الأحداث، معتبرة أن هذه الانتهاكات "قد تكون ذات صلة بجريمة الإبادة الجماعية"، قبل أن تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار ونشر قوة دولية لتوفير الحماية للمدنيين.

الحرب في السودان

ويأتي هذا التقرير في وقت يشهد فيه السودان حربا مستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، وهي الحرب التي أسفرت، بحسب الأمم المتحدة، عن مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص وتشريد ملايين آخرين.

وتواجه أطراف النزاع اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة، فيما خلصت بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق في السودان، خلال فبراير الماضي، إلى أن الهجوم الذي شهدته مدينة الفاشر عام 2025 يحمل "سمات الإبادة الجماعية".

وتزامن صدور تقرير منظمة العفو الدولية مع انعقاد جلسة طارئة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة خصصت لمناقشة تطورات الأوضاع في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، وسط تصاعد المخاوف من هجوم وشيك قد تشنه قوات الدعم السريع على المدينة.